السيد عبد الله شرف الدين
609
مع موسوعات رجال الشيعة
أقول : من أين علم تشيعه حتى ترجمه ؟ فلو كان الكتاب الذي استنسخه في موضوع مذهبي أو فقهي : لكان يمكن أن يستنتج ذلك منه ، فكان الأولى عدم ذكره . محي الدين بن العربي ترجمه في ص 163 فقال : محمّد بن علي بن محمّد محي الدين بن العربي الطائي الأندلسي . ترجمه اليافعي في مرآة الجنان ، والجامي في النفحات مع الترديد في الدفاع عن أفكاره ، ولكن القاضي التستري في مجالس المؤمنين دافع عنه بشدة ، وأورد نصوصا من مؤلفاته تدلّ على تشيعه ودافع عن أقواله ، واتّهم علاء الدين السمناني بعدم فهمه لمعنى وحدة الوجود الذي هو غير وحدة الموجود ، ومعنى أن الولاية أفضل من النبوة ، لأنّ الأولياء بل العلماء أفضل من أنبياء بني إسرائيل الخالين عن الولاية ، وأمّا النبي محمّد ( ص ) فإنّه نبي وولي معا ، وعلى أي حال فالفاروقية من صوفية السنّة ، ضدّه وضدّ آبائه ، انتهى كلام الأنوار الساطعة . أقول : لو كان شيعيا لاشتهر ذلك عنه اشتهار الشمس في رائعة النهار ، خاصة مع هذه الشهرة والمقام اللذين نالهما ، ولقرن بباقي كبار رجال الشيعة وشخصياتهم ، وما حوته كتبه لا تدلّ على أكثر من حبّ وإجلال لأهل البيت عليهم السّلام ، وهذا لا يعني أنّه كان شيعيا ، ولو كان كذلك لقرن أهل السنة المضادون له تشيعه بتكفيرهم إياه ، وفريق كبير من أهل السنة يجعلونه من أكابر الأولياء العارفين ، وسند العلماء العاملين ، كالفيروزآبادي صاحب القاموس والشعراني ، وقد وصفه الفيروزآبادي فقال : كانت دعواته تخترق السبع الطباق ، وتفترق بركاته فتملأ الآفاق ، وإنّي أصفه وهو يقينا فوق ما وصفته ، وغالب ظنّي إنّي ما أنصفته ، فلو كان شيعيا كيف يعقل أن يغرق فيه هذا الإغراق ؟ .